السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٦وكفنه وتكفينه ودفنه وأمره كله عمه العباس وأبناء الفضل وقتم وعلي وأسامة وشقران وأوس من الأنصار فغسل وعليه قميصه يدلك من ورائه. وصلى عليه المسلمون جميعًا من غير إمام، الرجال ثم النساء ثم الصبيان، ودفن ليلة الأربعاء في جوف الليل، وكفن في ثلاثة أبواب سحولية، ليس فيها عمامة ولا قميص، وحفر له تحت موضعه الذي قبض، ودفنت معه قطيفته التي يفترشها، وآخر الناس عهدا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتم بن عباس فعظمت بموته مصيبة المسلمين.
وارتدت العرب، واشرأبت اليهودية، والنصرانية، ونجم النفاق، وهم أكثر أهل مكة بالرجوع عن الإسلام، حتى خافهم عتاب بن أسيد عاملها فتوارى فقام سهيل بن عمرو فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن موت محمد عليه السلام لم يزد الإسلام إلا قوة فمن رابنا ضربنا عنقه وكف الناس عما هموا به.
(ذكر خلافة أبي بكر رضي الله عنه)
لما بويع في المسجد بيعة العامة يوم الثلاثاء، لم يتخلف عن بيعته إلا من ذكرنا، فبايعه علي بعد ستة أشهر، وبعد موت فاطمة، وقيل أقل، وبعد مخاطبات ومراجعات، وبايعه جميع من تخلف إلا سعد بن عبادة، وأراد عمر أن يلجأ إلى البيعة فأبى بشير بن سعد من ذلك.
وكان أبو بكر ازهد الناس وأكثرهم تواضعا في أخلاقه وطعامه ولباسه وكان يلبس العباءة والشملة فأوصى عائشة أن ترد ذلك إلى عمر بن الخطاب بعده،