كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

المعتزلي في مناظرتي له كذا وكذا فذكر ما وقع بينهما من الحديث فكلما زاغ المعتزلي عن الحق وحاد عن الصواب قال مهدي هاهنا ذهب عن الإلزام وهاهنا لبس بالشبهة حتى أطلعه على مكامنه وما لبس به وقيل غاب مهدي يوما وهو بتيهرت فرجع من الليل بعد أن أكلوا عشاءهم فقالوا أين غبت فقال أفحمت تسعين عالما من المخالفين فتقدم إلى عشائه فصادف عجين غدائهم فلما أخذ بلغته قال أن عشاءكم الليلة لم ينضج قال له بعضهم لعلك صادفت العجين فكان الأمر كذلك قال حمدت الله في ثلاث أقضي بقليل من النوم غرضي وبأي طعام سددت جوعتي ولا أخشى من مخالف يفحمني في حجتي فلما بلغ الأجل حضرت المعتزلة أشتكى أيوب من تعب فرسه وحفائها وطلب غيره فأدخل إلى خيل السلطان يختار ما يريد ويشتهي فكلما أعجبه فرس منها أخذ بناصيته فيجبذه فيكاد يقع على ركبتيه فلم يجد فيها ما يرضيه فقال علي بفرسي فأحضر فأخذ بناصيته جابذا له بقوته فما أثر فيه شيء من ذلك فجره من الحفاء الذي به فحضر به القتال وبلغ الخبر المعتزلة بقدوم نفوسة فلما التقى العسكران تاقت النفوس من الفريقين إلى رؤية أيوب لما يسمع الناس من شجاعته وأنه المتكفل بفارس المعتزلة وحاميتها الذي يفترس الأقران وأعجز الفرسان ثم إن الإمام دعا المعتزلة إلى ترك ما به ضلوا وأبوا إلا التمادي وطلبوا المناظرة فخرج عالمهم وبرز إليه

١٥٦ / ٥٧٧