كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

مهدي بين الصفين ومعه الإمام في جماعة المسلمين فقال مهدي لمحمد بن يانس ناظره قال بل ناظره أنت ولست بأعلم مني ولكن خشيت العرق الذي في من قبل يانس فتناظرا حتى غاصا بحيث لا يفهم ما يقولان من الحاضرين إلا الإمام فتمادى بهم البحث حتى خفي عن الإمام وغيره فأفحمه مهدي فكبر المسلمون فافترقا من المناظرة وقد خزي المعتزلة فخرج حاميتهم طالبا للبراز فخرج إليه أيوب جابذا فرسه حتى أبصره الفريقان فتجاهل حين أراد الركوب فأضحك الفريقين واستبشر المعتزلة وازدارته أعينهم إلا أباه فقال هيهات جاء قاتل ابني قالوا وكيف ذلك قال إلا ترون كيف أدلى فرسه حين ركبه ولا يفعل الفرس ذلك إلا تحت الفارس الحاذق وقيل إن في سنان حربته ثمانية عشر رطلا فقذفها في الهواء وهيأ لها رمحه فوقعت فيه مستوية فتمكنت لا تحتاج إلى تركيب والناس ينظرون فبارزه المعتزلي قيل سلكه في رمحه وقيل ألقاه مجندلا فانهزمت المعتزلة لما أبصرت عمدها وحاميتها قتيلا قيل قتل أيوب منهم قتلى كثيرة وكذا أفلح وفات أحدهما صاحبه بواحد وقيل أن أيوب قال ضربت شيئا نبا عنه السيف لصلابته فنظروا فإذا هو عمود قسمه نصفين بضربته فدخل المعتزلة تحت طاعة الإمام ووضعت الحرب أوزارها وأرادوا أن يمكروا بأيوب ويقتلوه غيلة أو فتكا فأرسلوا إليه ليكرموه فمنعه المسلمون أو بعضهم فأبى إلا السير فأخافوه الغدر ولم يلتفت إلى قولهم فلما بلغ إلى بعض أحيائهم انزلوه في خص

١٥٧ / ٥٧٧