السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨فقدموا إليه العشاء ورحبوا به فأكل ما على المائدة وما فيها ومن جملة ذلك شاة ثم قدم إليه وطب لبن فشربه جميعا ثم أخذ في قراءة القرءان بعد أن صلى حتى أصبح فصلى بوضوئه فأمرهم أن يقربوا إليه فرسه فلم يجدوا فرصة لغدره فتكفل لهم بعض فتاكهم بقتله فلما ركب طلبوا إليه أن يعلمهم الفروسية فأجابهم فأخذوا قضبانا يترامون بها فهو معهم في ذلك إذ حمل عليه المتكفل بقتله ولم يشعر حتى كاد أن يطعنه فتغافل له حتى ضربه فالتقى الضربة وحمل عليه فقتله وقتل معه ثمانية ثم حمل على الجهة الأخرى وقتل ثمانية فقال لنساء الحي أيكفيكن أم أزيدكن فقلن يكفينا. ومن مشهور شجاعته ما ذكر أنه جاز على أسد ولبؤة وأشبال فقطع أرجلها فجاز على حي فقال من يبتغي اللحم المكروه فعليه بالوادي فذهبوا مبادرين فمن كان يأكل المكروه أخذ. وكان الإمام رضي الله عنه كثير المال ممن اتسعت عليه الدنيا وسببه أنه كان في أيام أبيه رحمه الله تاجرا وكانت تيهرت لما أشتهر عدل عبد الرحمن أنتقل إليها أهل الأموال والتجار من مصر وإفريقية والمغرب لخوفهم على أموالهم من أئمة الجور ومن هناك دخلتها الفرق ونفقت فيها السلع مع كونها كثيرة الخصب فعظمت بها الأموال وكان عبد الوهاب حاذقا بالتجارة واتسعت أمواله فلما تمكن من الخلافة وانقطعت مادة الفساد والفتنة وهدت الأوطان أراد الحج فارتحل حتى نزل جبل دمر وله مسجد مشهور بمسجد عبد الوهاب وله في تطاوين