كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٧

وأوصى بما انفق من بيت المال وهو ثمانية آلاف درهم أن يقضي عنه.

قال: الحسن هو غداء بعضهم اليوم، وقدمت زعماء العرب وأشرافهم وملوكهم وعليهم الحلل وبرود الوشي المثقل بالذهب والتيجان والحبر، فلما شاهدوا ما عليه من الزهد واللباس والتواضع والنسك والوقار وما البسه الله من الهيبة في أعين الناس ذهبوا مذهبه.

منهم ذو الكلاع الحميري قدم ومعه ألف عبد غير عشيرته، فنزع وزهد وتزيَّى بزيه.

وقد رئي يومًا يمشي في السوق على كتفه جلد شاة؛ ففزعت عشيرته لذلك وقالوا: فضحتنا بين المهاجرين والأنصار والعرب قال لهم: أردتم مني أن أكون جبارا في الجاهلية جبارا في الإسلام لا والله لا تكون طاعة الرب إلا التواضع لله والزهد في الدنيا الفانية.

فغلب على الناس في أيامه الزهد والتواضع تأسيا بفعله وسمعه أبوه يوما يصيح على أبي سفيان وهو يتذلل له ويتملق فقال لقائده على من يصيح فقال: على أبي سفيان فقال: أعلى أبي سفيان ترفع صوتك ياعتيق لقد تعديت طورك وجزت مقدارك فتبسم أبو بكر ومن حضره فقال: إن الله عز وجل رفع بالإسلام قوما وأذل به آخرين.

وارتدت العرب بعد استخلافه بعشرة أيام، فلبس لهم جلد النمر، كما لبس للمؤمنين ثوب التواضع، وشمر لهم عن ساق الجد، وحصر عن ساعد الجهاد والحرب، بعدما شاور أصحاب النبي عليه السلام فأشاروا أن يتركوا وما اختاروا لظنهم إن لا طاقة لهم بالعرب لطول ما عالج رسول

١٧ / ٥٧٧