السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وبين جند طرابلس مخالفة فخرج الجند إليهم إلى واد الرمل فاقتتلوا فهزم الله الجند إلى مدينة طرابلس فأتبعهم من حضر من أهل الدعوة إلى المدينة فخرج الجند هاربين إلى إبراهيم بن الأغلب وهو عامل لهارون الرشيد على إفريقية ومنزله بالقيروان ومات هارون وأقره الأمين فوجه إبراهيم ابنه عبد الله في ثلاثة عشر ألف فارس سوى الأتباع فقاتل هوارة من أهل الدعوة فبلغ الخبر إلى الإمام فأقبل حتى نزل على طرابلس وفيها عبد الله بن إبراهيم وحاصرها وسد عبد الله باب زناتة وكان يقاتل من باب هوارة فأقام عليها زمانا وكانت محاصرته لها عام ستة وتسعين ومائة وهناك مات مهدي النفوسي وذلك أنه خرج من العسكر إلى شاطئ البحر فسبحوا له حين أبصروه منفردا فسكوه وقطعوا رأسه قال أبو زكريا إذا قالوا له انهزم المسلمون يعنون الإمام ومن معه تعبس وإذا قالوا له انهزمت المسودة انبسط وجهه وتبسم وفي كتاب سير نفوسة أنهم علقوا رأسه على السور فإذا قالوا له انهزم المسلمون انقبض وجهه وإذا قيل له انهزم أهل المدينة انفتح حاجبه وتبسم وكل قريب فلما طال الحصار على أهل طرابلس وكان الإمام يشاور أصحابه في المكائد التي يكيدهم بها وكانت المدينة في غاية الحصانة والمنعة فيخرج ما اتفقوا عليه من الرأي وينقص من اتهم بالإخراج حتى إذا لم يبق إلا وزيره مزور بن عمران فلم يخرج لهما خبر فقال الإمام لا نحاصر المدينة برجل واحد