كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وقال أبو زكريا حدث بعض أصحابنا أن عبد الوهاب أرسل ألف دينار إلى المشرق إلى إخوانه بالبصرة أن يشتروا له بها الكتب فلما وصلهم الألف اشتروا بها رقا فنسخوا له فيها وقر أربعين جملا كتبا فلما بلغته تشمر وجد لقراءتها ليلا وبعض أوقات النهار وقيل يجرد ثيابه إلا السراويل فختمها فقال الحمد لله إذ وجدت جميع ما فيها محفوظا عندي ولم أستفد منها إلا مسألتين ولو سئلت عنهما لأجبت فيهما قياسا كما رسما في الكتب وهذا من كثرة علمه وقوة فهمه ونقاء قريحته وتهيؤ نفسه لاكتساب العلوم وبيت الرستميين احتوى على علوم كثيرة من فقه وإعراب ولغة وفصاحة وعلم نجوم وعن بعضهم أنه قال معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم أين بات القمر وقيل إن عبد الوهاب بات مع أخت له يتعلمان مسائل الفرائض فلم يطلع عليهما الفجر إلا وهما قد تعلماها جميعا.

وقال ابن سلام قال قائل من علماء أهل المشرق لا أعلم بمن يخرج دماء أهل القبلة في زماننا هذا إلا عبد الرحمن بن رستم بالمغرب وأبو يزيد الخوارزمي يعني والله أعلم أنك لا تتقدم على سفك الدماء إلا بفتيا أحد الرجلين من غزارة علمهما وورعهما وتحفظهما وقال الإمام عبد الوهاب رحمه الله ذاكرت أبا مرداس في الوجوه التي تحل بها الدماء أو بأحدها فذكرت أحدها فتنكر وتكره فأمسكت عن باقيها كذا قال أبو العباس أحمد بن سعيد في كتاب طبقات العلماء والصالحين من أهل الدعوة.

وكفاك في فضل الإمام وعدله قول أبي مرداس

١٦٢ / ٥٧٧