كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

لربه ذو المناقب الشهيرة والمآثر الكريمة وهو أحد الأربعة الذين تكفلوا رد الواصلية الباغين على الإمام وهو خصوصنا تكفل علم تفسير كتاب الله وأنه أخذه ممن وثق به وهو من الاثني عشر الذين وسموا في الجيل بإجابة الدعاء في زمان واحد وقد أختص بكثرة الكرامات والتفرغ لفعل الطاعات ومن ذلك أنه لما أرسل الإمام إلى نفوسة أن يبعثوا له جيشا تضمن مائة فقيه ومائة مفسر ومائة مبارز ومائة متكلم أي يقوموا بعلم الكلام وهو أصول الدين فساروا بأربعة كل واحد تكفل ما تفعله المائة وقيل إن أبا المنيب إنما ضمن الحلال والحرام وأبو الحسن هو الذي ضمن تفسير القرآن فلما ارتحلوا واستقلوا طلبهم محمد بن يانس أن يولي أمر خدمتهم لما يرجو فيه من الثواب فأجابوه إلى ذلك وكان عادته معهم إذا نزلوا قيد خيلهم واشتغل بعشائهم ثم إذا صلوا وأتموا أورادهم وناموا أخذ في الصلاة إلى طلوع الفجر فلما رأوا ما تحمل من المشقة وحمل على نفسه من الطاقة قالوا أترك قيام الليل أو خدمتنا وعزموا عليه بترك أحدهما قال ترك خدمتكم مما لا سبيل إليه وأما قيام الليل فذروني أصل ركعتين فسامحوا في الركعتين فقرأ بنصف القرآن في ركعة وبالنصف الآخر في ركعة فانفلق الصبح وطلع الفجر فلما نظروا إلى ما حمل نفسه من المشقة في طول القيام قالوا ارجع إلى عادتك فرجع إليها ونظر إليه بعضهم في ليلة باردة ذات مطر والريح تضرب بثوبه رجليه والمطر

١٦٦ / ٥٧٧