السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧نازل عليه وهو قائم في الصلاة فقال إن لم يدخل الجنة إلا من فعل فعلك أخذته الوحشة فلما رجعوا من عند الإمام أخذهم شدة الحر فضربوا خباءهم فدخلوا فلم يدخل فسمعهم يتمنون ما يشتهون تمنى أحدهم لبنا وآخر ماء إيندل ولم أحفظ ما تمنى الثالث.
وذكر أبو العباس أنه رافق رجلين فتمنيا فقال لهما إن كتمتما ما تريانه يحضر ما تمنيتماه فحل فم السقا فصب منه لبنا وصب للآخر ما تمنى من الماء بحيث لا يشكون أنه ماء الموضع أعني إيندل وإيندل عين بقرب الجزيرة بجبل نفوسة ورأيته بخط عمنا يحيى بن أبي العز في كتاب السير لمشايخ نفوسة بياء بعد همزة وقد أخذ عليهم أو عليهما ميثاقا أن لا يذكران ذلك.
قال أبو العباس: ودخلوا في وجهتهم هذه مدينة من المدن فمرت بهم امرأة في أيدي الشرطة يقتلونها وهي تصيح أغيثوني معاشر المسلمين فأغاثها وسل سيفه فدافعهم وخلصها ثم حملوه إلى السلطان فقال ما حملك على ما فعلت قال لما سمعتها تستغيث بالله والمسلمين لم أتمالك ولم أوف بديني إن سلمتها فأمعن فيه النظر فقال تركناها لله وإيجابا لحقك ثم رجع فوجد أصحابه مستخفين خوف سوء العاقبة فقال قيامي لله وهو أعلم بحالي وفي سير مشايخ نفوسة وهو الصواب إن شاء الله تعالى أنه كان بمصر وسمع رجلا يقول أنا بالله وبالسلطان ثم قال أنا بالله وبأهل المروءة فلم يشتغل به ثم قال أنا بالله وبالمسلمين أو قال وبالإسلام وصادف قوله