كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٨

الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم من الجهاد والتكذيب والأذى والشدة والمشقة والمكروه مع كثرة عددهم وشدة شوكتهم وتخوفوا أن يكون لا طاقة لهم بحربهم فرضوا أن يتمسكوا بدينهم ويتركوا الناس وما اختاروا لأنفسهم.

فقال: أبو بكر: (والله لو لم أجد أحدا يؤازرني لجاهدتهم بنفسي وحدي حتى أموت أو يرجعوا إلى الإسلام ولو منعوا مني عقالا لجاهدتهم حتى الحق بالله) فشمّر الذيل وقاتل من ارتد فعادوا جميعا مذعنين للحق وذلك سنة إحدى عشرة.

ثم وجه فيها خالد إلى اليمامة فقتل مسيلمة بعد أن استشهد من المسلمين ألف ومائتا رجل وقيل أربعمائة منهم سبعمائة جمعوا القرآن.

وفيها بعث المهاجر ابن أبي أمية إلى حرب الأشعث بن قيس فأوتي به أسيرا في الحديد فقال لأبي بكر بعد إن وبخه وشدّ عليه وعدّ عليه رذائله وسوء فعله، أبقني لحربك وزوجني أختك ففعل أبو بكر.

وفيها أمر خالد أن يسير إلى العراق لقتال الفرس؛ ففتح حصونا في طريقه إلى أن بلغ الحيرة فلقي فيها صاحب مصالح كسرى فقاتلهم قتالا شديدا فهزمهم الله للمسلمين. فصالح أهل الحيرة.

وحج بالناس أبو بكر، فلما انصرف بعث أبا عبيدة إلى الشام لقتال الروم. وكتب إلى خالد أن يمده أميرا على المسلمين، وفتح في طريقه حصونا وصالح، فنزلوا على بصرى وصالحوها، والتقوا بجموع الروم بأجنادين؛ بين الرملة وحيرون. فهزم الله المشركين بعد قتال شديد مات منهم في المعركة ثلاثة آلاف. وذلك عام ثلاثة عشر في جمادى الأولى.

وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان

١٨ / ٥٧٧