كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

مشايخ نفوسة يقبلون إلى الإمام فيجلسون إليه حين كان بالجبل فإذا قدم أبو مرداس قام إليه وكان قصيرا فقال رجل من أهل المشرق لم يعظم الإمام هذا فقال حين سمعهم كيف لا أجل من تجله الملائكة ولا أعرف في الدنيا مثل هذا إلا رجلا بالمشرق وهذا أرجح منه يسيرا فقالوا للإمام اردده علينا لنسأله ونتحدث معه فقال لا يلبث عني فلما رجع بعد ذلك سألوه فقال أسألوا الإمام فكرروا السؤال فكل ذلك يقول أسألوا الإمام فقال له الإمام أجبهم فأجابهم وتحدث معهم فلما قاموا قالوا لا نعلم أحدا بالمشرق ولا بالمغرب مثل هذا.

وفيها أن رجلا من أهل أبديلان قال لأبي مرداس يا كافر فقال سميتني باسم هربت منه زمانا فلا مت حتى تنبح مثل الكلب فابتلاه الله فصار يطلع على المزابل فينبح مثل الكلب فإذا أفاق وزال عنه قيل له مالك تنبح فيقول بدعوة أبي مرداس نعوذ بالله من سوابق الشقاء ومن غضبه.

وفيها أنه ذهب يحرث على بقرة له فجاز على أهل اكرين والناس مسنتون وأحاط بهم القحط وأكلهم الضبع فرأى ما بهم من الحاجة فتصدق عليهم بالزريعة وذبح بقرته فقسمها بينهم وقسم الجلد فأخذ نصيبه بينهم فلما رجع قالت له زوجته زرزرت أين البقرة وأين حرثت فقال حرثت حرثا استغني عن المطر ولا تصيبه آفة فأخبرها بما فعل فقالت لم لم تردد علينا من بقرتنا إلا هذا فقال لنا بقرتنا إلا هذا.

وفيها جاز عليه رجل يحرث في فدانه ببقرته فقال له أخرج من فداني فخرج أبو مرداس وترك الفدان

١٧٥ / ٥٧٧