كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

فأدركه وقال له أترك البقرة لأنها لي فتركها فرجع إلى بيته فأتاه فقال أخرج من بيتي فدخل إلى زوجته فقال ناوليني سلاحي ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها يريد دفاعه فقال الرجل: أستهزئ وليس لي في الفدان ولا في البقرة قال أبو مرداس ما نبثك الله إلا وقد علم في الفدان والبقرة شيئا فتركهما ورفع يده عنهما وفيها بلغنا أن أهل منزله قالوا نرى في هذا الرجل أمرا عظيما من الصلاح ياليته بعيد عنا قال لهم أموت ولا ترون بعدي إلا الفقر فقيل أنهم بعده صلوا على ميت بالركوع فجاز رجل من فوقهم فقال ليس لها ركوع.

وفيها أنه خرج في عير يمتار ومعهم الأحوص الأبدلاني وهو المقدم على القافلة فغارت عليهم قطاع السبيل فتبعوهم فقال أبو مرداس ارجعوا فرجعوا فكر العدو فهزموهم ثانية فقال أبو مرداس ارجعوا فرجعوا فكروا فتركوا القتال لأبي مرداس وحده فلما أشتد عليه القتال فقال أدركني ياأحوص فرجع إليه أصحابه فهزموهم وتبعوهم فسكت أبو مرداس وإنما فعلوا ذلك ليسكت عنهم إذا تبعوهم.

وفيها إن رجلا أتاهم يبتغي أن يرافقهم فمنعه أبو مرداس من صحبتهم فلما انصرف أقبل قوم يطلبونه بدم وليهم فقال عند ذلك أبو مرداس لمثل هذا منعتكم من صحبته ولو اجبنا له لوجب علينا منعه حتى يبينوا ما يدعون قال أبو الربيع أبو مرداس رجل حازم ممارس للأمور ورع نبيه وجيه حاذق عاقل فطن مجتهد رحيم للضعفاء شديد على الفجار دليل على المؤمنين لاتأخذه

١٧٦ / ٥٧٧