كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٩

بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ودفن خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وله مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحوال وأخبار، وله فضائل ومنزلة عند رسول الله لا يطمع فيها غيره، وهو أفضل من اهتدى بهداه، وخير من سلك سبيله، وأتم من اقتدى به، وأكمل من اتبع أثره، وقال فيه رسول الله عليه السلام: ((ارحم أمتي بأمتي أبو بكر)) وفي رواية أرأف أمتي بأمتي.

عن أبي الدرداء إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما طلعت الشمس وما غربت على أحد خير وأفضل من أبي بكر)). وكان مجلسه عن يمين رسول الله وصلاته خلفه، وهو الذي يؤمن إذا دعا، ويتلوه إذا مشى، وكان أول الناس إسلاما، وأخلصهم أيمانا، وأشدهم يقينا. وأخوفهم لله قلبا، وأحسنهم صحبة، وأحوطهم على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأقربهم من رسول الله مكانا، وأشبههم به هدى، وخلقا، وفضلا، وسمتا، وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده.

وردت فيه عن النبي أحاديث، تدل على كمال فضله، وتمام قربه منه، وكثرة يقينه، ورسوخ إيمانه، فاطلبها في فضائله ومناقبه وكفاك إن الله سماه صديقا، متقيا، ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ وسماه صاحبا. ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذ هُمَا فِي الْغَارٌِ﴾ إلى معنا. وأنه رافق رسول الله في الهجرة، ومواطن الكره، وسار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تخلفوا، وأقام معه إذ قعدوا، وصبر في الشدائد أكرم الصبر، واستخلفه رسول الله في الصلاة؛ بل قيل أنه أراد أن يكتب له؛ أن لا يختلف عليه اثنان. فلما تولى

١٩ / ٥٧٧