السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٨١الناس خلفا ورد أهل الخير ذلك فإن من ولى خلفا من غير رضا إمامه فقد أخطأ سيرة المسلمين ومن أبي من توليته فقد أصاب فإذا أتاكم كتابي هذا فليرجع كل عامل استعمله منكم السمح على عمالته التي ولى عليها إلا خلفا حتى يأتيه أمري وتوبوا إلى ربكم وراجعوا التوبة لعلكم تفلحون)).
فلما وصل كتابه طرابلس وعلموا ما فيه من تصويب من وقف عن توليته وتخطئة من ولاه ورجوع كل عامل إلى عمله كاتبوه ثانيا أن يجوز لهم ما فعلوا من توليته فأجابهم بأنه: ((لا يسعني في ما بيني وبين ربي ولو وسعني لفعلت)) فافرد كتابا لخلف يأمره فيه بتقوى الله وأن يعتزل أمر المسلمين كافة وأرسله إلى جماعة المسلمين بطرابلس وكتابا آخر فيه توليته وأمرهم أن يدفعوا إليه الأول فإن أطاع وامتثل دفعوا إليه الثاني وإن أبى تركوه في غيه حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين فلما قرأ الكتاب الأول أبي واستكبر فاجتمع الذين ولوه وكتبوا إلى أبي سفيان محبوب بن الرحيل يستفتونه إذ هو يومئذ واسطة العقد ورأس من بالمشرق من أصحابنا والمقدم في الأمور بعد الربيع وأبي المهاصر وأبي غسان وأبي أيوب فلما علم ما في كتابهم أجابهم بتخطئة من ولى خلفا وأمرهم بتقوى الله وطاعة إمامهم فلما وصل إليهم جوابه أنكروا إمامة عبد الوهاب من غير حدث وزعموا إن إمامهم خلف واعتلوا إن حوزة طرابلس منقطعة عن حوزة تيهرت وبعيدة منها فلما أبو من قبول الحق استعمل الإمام أبا الحسن أيوب بن العباس وقد تقدم بعض أخباره