السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وأجدب جهة أبي عبيدة فمال الناس إلى خلف طلبا للخصب والرخاء وإخلاد إلى الأرض والدنيا فلما رأى كثرة من معه وتعجب بعساكره خرج بها يريد أبا عبيدة ومن معه من المسلمين لعلمه بقتلهم وأن يستأصل شأفتهم ويذهب شوكتهم فلما سمع به أبو عبيدة خرج من الجبل فعسكر بعيدا من الجبل وتهيأ لدفاعه فأرسل خلف إخوته ومواليه في نحو أربعمائة فارس ولم يشعر بهم أبو عبيدة حتى غشوهم نهارا فأمر أبو عبيدة أصحابه بالكف حتى يعلموا ما يريدون فغاروا على إدرف قرية هناك فنهبوا الأموال وقتلوا الأنفس وقيل قتلوا نحو عشرة فأمر أبو عبيدة أصحابه بمناجزتهم لما أبصر بغيهم وعتوهم فهزمهم الله تعالى وقتل منهم كثيرا فأمرهم بالكف عن اتباعهم وأحسن فيهم السيرة فرجع خلف إلى تيمتي ورجع أبو عبيدة إلى إجناون وكتب إلى خلف إذ نزعت يدك من الطاعة فكن في حيزك وأكون في حيزي فما بال الحرب فأبى وتمادى في شن الغارات ونهب الأموال وقتل الأنفس وما قدروا عليه من الفساد ثم أقام على ذلك نحو سنة فخرج بعسكره يريد أبا عبيدة ومن معه من المسلمين فعسكر أبو عبيدة بعيدا من الجبل في قلة لكنهم أهل بصائر يموتون على ما أبصروا وقيل عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وعسكر خلف في أربعين ألفا وقيل عدد من مع أبي عبيدة سبعمائة والله أعلم وأعجبت خلفا كثرة عساكره وغفل أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فلما قرب أرسل رجلين إلى أبي عبيدة يخلع ولاية الإمام أفلح ويثبت ولايته قال أبو عبيدة لهما لما اخبراه بالرسالة أيخلع بغير سبب