كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

الناس ورغبهم في الجهاد فقال اطمع الجنة لمن مات ثابتا في هذه الوقعة إلا من كان على فراش حرام أو قتل نفسا أو غصب مالا وقد تقدم مثلها لأبي الخطاب وآية لأبي مرداس فقام إليه رجلان من أهل أبدلان فأقرا بالثلاثة فأمرهم برفع أنفسهما عن الأموال والفروج وليقودا أنفسهما فلم يجد الوليين فقال لهما قاتلا بنفسي غيركما ففعلا فماتا فحمدوا لهما ذلك ثم خرج من عسكر خلف عبيد بن سيدي بين رجلين من أصحابه يطلبون المبارزة وكان عبيد ممن يدعى النسك والتقى قبل ذلك وكان يحمل أحمال القمح والكباش للمشايخ قبل ذلك فخرج إليهم أبو عبيدة بنفسه وأبو مرداس والعباس بن أيوب فلم يمهل العباس بصاحبه إن قتله وأبو عبيدة كافا صاحبه وأبو مرداس لقي مشقة فكر العباس على صاحب أبي مرداس وهو عبيد بنفسه حين رأى الشيخ في شدة منه فضربه فرمى بركبته ثم أبان رأسه بضربة فقال إلى النار فقال الرأس بعدما طار وبئس المصير فقال جسد أدعو له بالجنة زمانا تأكله النار إنا لله وإنا إليه راجعون فلما نظر أبو مرداس إلى ضربة العباس قال ضربة فتى لا أكلت معصمه النار واشتهر إن رجلا من أصحاب أبي عبيدة قذف بحربة فوقعت برجل فخرجت منه وركزت خلفه وجعلوا مصلى فيه وهو معروف فأسرع القتل فيهم فانهزموا فتبعهم أبو عبيدة حتى خرجوا من حوزته وأحسن السيرة.

ثم إن الناس رجعوا بعد انهزام خلف ورجع من أصحابه من أظهر التوبة فقبلهم أبو عبيدة إلا من أتى منهم الأمر

١٨٦ / ٥٧٧