كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الله فقال آخر من عسكر أبي عبيدة لصاحبه مالك ألنت له قال طمعا في الصلح وحسم الشر وكانت الوقعة عشية الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب عام أحد وعشرين ومائتين فلما التحم القتال نظر أبو عبيدة إلى العباس بن أيوب يضرب في أعراض الخيل ويكشفها يمينا وشمالا قد حمى الميمنة والقلب والميسرة فقال صار في عيني كالعقاب معصما لا أكلته النار وقد تقدم أن أبا مرداس دعا له فأخذت فيه دعوة الشيخين وكان أبو عبيدة شديد الشكيمة قوي العريكة لا تأخذه في الله لومة لائم.

ومن شدته في الأمر والنهي إن الإمام لما قدم نفوسة أهمل الرعاة الكراع في الأشجار فأتاه أبو عبيدة فقال أنه الرعاة عن المضرة إن لم تعرف فقد أعلمناك وإلا فصل بيننا هذا يعني السيف فسأل الإمام عنه من يكون فقيل له أبو عبيدة فقال صدق الشيوخ هو مثلهم أو خير منهم تفكر قول الشيوخ بتيهرت إذ سألهم هل تركتم في الجبل مثلكم فقالوا أبو عبيدة مثلنا أو خير منا.

وقيل عين إجناون تدور على اثني عشر ألف زيتونة. وسمع ليلة عند قيامه إلى الصلاة صوت التفليق في الغابة فتوضأ فلما دخل المسجد جعلوا له موضعا فقال لا ارجع تبت إلى الله أيها الشيوخ سمعت تكسيرا في الغابة ولا تيبس الغابة إلا بتضييع الحق وكان في مسجده سبعون شيخا كلهم من أهل ولايته إلا ابن زور وهو الذي احتال على التفليق في الغابة لرشوة أخذها وهي مائة دينار.

ومنهم عبد الخالق الفزاني وكان في المنزلة العليا علما وعملا وورعا وتقًى قال أبو مرداس لا اعرف

١٨٩ / ٥٧٧