السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠إلا الإمام ووزيره وهذا الفزاني يعني عبد الخالق وإنما اعرفه بكتابه وقيل كتب إليه أبو مرداس يسأله عن دواء مرض الريح وأن يدعو الله لأهل الجبل إن يغنيهم فأجابه بان مثلك يا أبا مرداس إنما يكون سؤاله عن دواء الذنوب وأجابه عن الثانية ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء فقال أبو مرداس لقد ردني هذا الفزاني أعض الأصابع إلى الموت ومن مشايخنا بفزان عبد القهار بن خلف رحمه الله وكان عالما ورعا مفتيا وكان من فتياه إن الابن لا يتزوج ربيبة الأب وأنه مكروه ويروي ذلك عن جابر بن زيد ثم تزوج ربيبة أبيه وسأله بعض إخوانه عن سبب رجوعه عن قول جابر فأخبره بأنه ارتحل ليلة من شباهه إلى زريعة حين انهزم إبراهيم ووزبون بعساكرهما فأكثر عليه الناس في شأن هذه الجارية فقال لعل الخيرة في ذلك وإن كل أمر سهلت أسبابه ففيه الخيرة وكل أمر ضاقت مذاهبه وانغلقت أبوابه وتعسرت أسبابه فالخيرة في تركه فاستخرت الله عند النوم بان قلت اللهم انك قد ترى ما قد انفتح من أبواب هذه الجارية وسهل من أسبابها فإني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم رب انك تعلم ولا اعلم وتقدر ولا اقدر وأنت علام الغيوب أسألك أن تأخذ بناصيتي في أمر هذه الجارية إلى خير ولا تكلني إلى نفسي ولا تذرني وهواي فأكون مخطئا وأنت تعلم قدرها في نفسي أنه صغير وغايتي لو كانت الخيرة في تركها وأنت تعلم كراهيتي لها غير أني فيما اختبرت إن كل أمر سهلت لي أسبابه وانفتحت