السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٠قوي إذ ضعفت أصحابه وجبنت، وبرز حين استكانوا، ونهض حين وهنوا، وقام بالأمر حين فشلوا، ومضى بقوة الله حين وقفوا.
كان أطول الناس صمتا، وابلغهم قولا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، فحمل ثقل ما عنه ضعفوا، وحفظ ما أضاعوا، وراعي ما أهملوا، وعلا إذ سفلوا، وصبرا إذ جزعوا، ما أشبهه بالجبل الذي لا تحركه العواصف، ولا تزلزله القواصف، صدق فيه عليه السلام: ضعيف في نفسك، قوي في أمر دينك، متواضع في نفسك عظيم عند الله، محبوب إلى أهل السماوات والأرض، فجزاه الله عن الإسلام خيرا.
(خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه)
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن قرط بن رباح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب. اسلم قبل الهجرة بأربعة أعوام، وكنيته أبو حفص، ولقبه الفاروق؛ لأنه فرق بين الحق والباطل.
وسبب أسلامه: أنه توشح سيفه، وخرج يريد قتل النبي وأصحابه، فلقيه النمام نعيم بن عبد الله العدوي وكان مسلما، فصرفه إلى أخته فاطمة وزوجها؛ ابن عمه سعيد بن زيد وهما مسلمان، فقال فأمره أن يقيم أمرهما.
وكان خباب بن الأرت يختلف إليهما ليعلمهما، فلما دنا عمر سمع القراءة، فلما أحسوا به، توارى خباب، وجعلت فاطمة لوحا يعلمهما فيه خباب تحت فخذها، فسألهما عما سمع، فأنكرا، فآل أمرهم إلى أن بطش بهما وشج أخته، فرق لها وندم لما رأى الدم، وقال (لأخته): أعطني الصحيفة؛ وكان