كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

والشجاعة والقوة والعدل ما قد اشتهر وتقدم ما فعل يوم قيام ابن فندين على أهل المدينة والإمام عبد الوهاب غائب فوقف أفلح على باب المدينة فمنع جميع من أراد الولوج حتى فني ترسه فأخذ أحد شقي باب المدينة يتقي به فلم يطق جماعة من الناس رده بعد ذلك وتقدم قتاله الواصلة مع أيوب بن العباس وأيهما زاد على صاحبه بقتيل واحد وتقدم أنه ضرب ابن فندين على مفرق رأسه وعليه بيضتان فشقه نصفين فوقع السيف بعتبة الباب السفلي فظن أنه لم يزل ناشبا برأسه فقال ما أقصح رأسك قال أبو زكريا بلغنا عنه أنه قعد بين يديه أربع حلق قبل بلوغه يتعلمون منه فنون العلم يعني الفقه والأصول والنحو وغير ذلك قال أبو زكريا وكانت بيت الرستميين بيت العلم في فنونه من الأصول والفقه والتفاسير وفنون الدين والرد على المخالفين وعلم اللغة والنجوم والإعراب والفصاحة قال وقال بعضهم معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر.

ولهم تواليف حسنة وذكروا للإمام عبد الرحمن تفسير كتاب الله واطلعت للإمام عبد الوهاب على أجوبة في الفقه والأحكام وأصول الدين وكذا للإمام أفلح قال أبو زكريا بلغ أفلح في علم الغبار والنجامة مبلغا عظيما وقعد ليلة مع أخته فتذاكرا ما أول ما يذبح غدا في السوق إن شاء الله فقال أفلح بقرة صفراء في بطنها عجل أغر قالت الاخت ذلك البياض في طرف ذنبه وكان الأمر كما قالا والله أعلم وطالت دولة أفلح في عدل وسكون ولم يكثر الحرب في أيامه وطعن عليه نفاث بن

١٩٣ / ٥٧٧