السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥في سقيفة الدار وأدنى مجلسه، وحادثه، فخرجت جارية القاضي فاستسقاها، فوصل الخصم ورأى بعض ذلك، فوقع في نفسه أنَّ خصمه بجنب القاضي يحادثه ويستسقي وأنا ملقًى على باب الدار لا يلتفت إليَّ، فلاحت من القاضي نظرة فرآه فقال: ما حاجتك؟ قال جئت خصما لأبي العباس فوجدته جالسا إلى جنبك فجلست هنا، فأغضبه ذلك فقال لأبي العباس: تأتيني خصما وتجلس إلى جنبي وتستقي جاريتي! ياغلام خذ بيد أبي العباس وأجلسه مكان خصمه ولا يبرح، وخذ بيد خصمه وأجلسه إلى جنبي وأْمر الجارية فلتسقه، ففعل الغلام. ثم إن أبا العباس بعد انصراف شكاه إلى أفلح فقال: قد أعلمتك بهذا، ولكن الصواب ما فعل، ولو فعل غيره كان مداهنا. فاتصل فعله بوجوه الإباضية فأعجبهم فاستحسنوه.
ومنهم أبو يونس وسيم النفوسي التمزيني قال أبو زكريا إن الإمام استعمل على قنطرارة أبا يونس وسيم وما ولاها فأحسن السيرة وسبب خروجه من جبل نفوسة إلى قنطرارة إن خدمه إذا احتطبن من مساقي أرباع الناس تركن الحفر من غير تسوية فيمسكن الماء عند مجيء المطر فخشي التباعات فولي قنطرارة فأحسن السيرة وعدل في القضية وأحسن إلى الرعية وربما طلع على اشرف موضع حيث يسمعه الأقصى والأدنى فينادى لا فرار من الصدقة والفار من الصدقة يؤذي ويكرر ذلك وتمادى على ولايته وعدله إلى إن مات مرضيا حميدا.
ومنهم مدمان الهرطلي كان شيخا تقيا وقافا وفي سير نفوسة إن مدمان الهرطلي كان قاضيا أو عاملا للإمام عبد الوهاب رضي الله عنه فأراد الإمام تجربته فبعث إليه