السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧فيه أبو مرداس فلما حما الوطيس واشتد القتال قال أبو مرداس اطمع لمن مات هنا الجنة إلا من قتل نفسا أو كان على فراش حرام أو غصب مالا وتقدم مثلها ومخرجها غير مرة ولما طال القتال أتى أبو مرداس العباس فقال له تب إلى الله فإن الباطل لا يقف للحق أكثر من هذا فقال العباس تبت إلى الله فانهزم خلف وقيل قال ماذا فعل العباس ولكن عدمت الحرب رجالها ومن يفعل هكذا فنزل بنفسه للقتال فانهزم القوم فقال أبو مرداس للناس ارجعوا عن طلبهم فقال له رجل أين لالت يعني طرف نفوسة لأنهم في الحيز بعد فقال نسيت لالت فاتبعوهم حتى خرجوا حيز لالت فلما رجعوا اقبلوا يهنون العباس على ما أعطاه من النصر والظفر فقال لهم هنوا أبا مرداس وأبا الحسن اللذين لم يناما ليلهما يدعوان ربهما ويرغبانه فلما رجع العباس إلى معسكره ترجل وأقبل يعزي الشيوخ في أقاربهم الذين ماتوا مع خلف وقال: آجركم الله في مصابكم في إخوانكم، فقالوا: ياعباس ليسوا بإخواننا ولكنهم أرحامنا وإنما إخواننا أنتم.
وفي السير إن زوجة أبي مرداس قالت له رزقك الله الجنة فقال لها إنما يستأهل الجنة توفيق بن أيوب يعني العباس الذي لم يخلع الدرع من عنقه من يوم إلى يوم فوجد صدا الحديد في فيه وبه أصبنا أنا وأنت مسجدنا ولقد بلغنا إن العباس خرج إلى بني يفرن بعسكره فخشي أبو مرداس على العسكر أن يضعف فخلى بالعباس فقال له ارجع فأبى فقال أن لم ترجع صحت في العسكر فيفترقوا عليك فجمع العباس الناس فخطبهم