كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

فقال نفذ الزاد وضعف الكراع فارجعوا حتى إذا سمنت الدواب وجددنا الزاد رجعنا إلى عدونا وخرج إلى جهادهم مرة أخرى فقال له ارجع فأبى فقال أبو مرداس ما اجن مهاصر الذي يطلب رجلا مثله ويترك ربه فدعا الله فانزل عليهم ماء غدقا فتفرق العسكر يريدون منازلهم فقال أبو مرداس للعباس ارددهم الآن أن قدرت وخرج إلى قتالهم مرة ثم فقد أبا مهاصر وأبا زكريا التوكيتى فخشي أن يكون رجوعهما لحدث فقفا أثرهما فوجدهما عند أم الخطاب في أغرميمان -ووجدته بخط عمنا يحيى بن أبي العز في كتاب السير في أغرم اينان بهمزة بعد ميم ونون قبل ألف ويجوز أن يكون من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ومعناه بالميم قصر النفس في مجلس الذكر- فقال لم رجعتما قالا كراهة لمعان السيوف وأنت على المنهاج فقال اتركا لمعان السيوف لمن يطيقه فأخذت أم الخطاب لحم الشاة التي ذبحت للشيخين فجعلته في خرج العباس فقالت للشيخين يكفيكما الجلبان.

ومنهم أبو مهاصر الإفطماني رحمه الله واسمه موسى بن جعفر.

قال أبو العباس: شيخ النسك والتبتل والمكرم بالدعاء المستجاب المتقبل رفض الشهوات النفس فباعها وفاز بأسنى المنازل واستوجب الرقي في درجات الأفاضل قال حدث جماعة من المشايخ أن أبا مهاصر خرج سنة من السنين في أوان الربيع إلى البادية هو وعمروس بن فتح رحمهما الله فلبثوا أياما على غير ماء فأخذوا يتيممون للصلوات فتكدرت نفس أبي مهاصر فقال قلوب يربوا عليها الشحم مما سمنت ووجوه تعلوها الغبر قلت سلامة الدين

١٩٨ / ٥٧٧