كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

مع أهل الوبر إنما الدين في المدرر والله لا يحمل بنا أن نترك الدين لاتباع شهواتنا وإني لأخاف أن نكون ممن عاب الله عز وجل بقوله أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا فرد عليه عمروس بان قال ليس في ذلك ما تخافه لقد أباح الله التيمم لعدم الماء وأباح الضرب في الأرض لطلب الفضل وابتغاء الرزق حيث قال وابتغوا من فضل الله وقال إلا عابري سبيل وقال فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فلم يقنع ذلك أبا مهاصر فرجع إلى منزله فاستصحب معه من تحف البادية فلما بلغ قسمها بين الأقارب والجيران والفقراء ومن تجب مواصلته فأعطى ليهودي فقال اللهم لا تنساه من رحمتك كما لم ينسني قال أبو مهاصر ذلك ما أبتغي عندك قال أبو العباس: لعله إنما أراد ما يعطفه ويلين قلبه ويدخله الإسلام وإلا فأبو مهاصر لا يجهل قوله تعالى ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ قلت إنما يريد ما يجده عند الله لأن الله أمر بذلك إذا كان جارا أو قريبا أو فقيرا ذا حاجة.

قال أبو العباس: جمع الصبيان وأعطاهم ثم أعطى لهرة معهم وقيل جروة فاحتفلوا يدعون الله له ولقد شوهدت الهرة عند احتفالهم شائلة يدها معهم على هيئة الداعي إلى الله تعالى فيما ذكروه فقال لمن شاهد من ذلك ما شاهد أن الله خلق الرأفة واسكنها قلوب المؤمنين وخلق القسوة والجفوة واسكنها قلوب الكافرين.

قال أبو العباس: وجواب أبي مهاصر قد حكى عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال أبو العباس: قال أبو نوح وحدث غير

١٩٩ / ٥٧٧