السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢١قاريا، فخافته عليها، فحلف أن يردها إذا قراها. وقالت: أنت نجس على شركك، ولا يمسها إلا الطاهر، فاغتسل، فلما قرأ صدرا منها قال: ما أحسن هذا. فخرج خباب وقد طمعوا فيه، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب فقال: دلني على محمد أُسلم فقال: هو في بيت عند الصفا. فلما أتاهم نظر رجل من خلال الباب فقال: هذا عمر متوشحًا سيفًا فقال حمزة: ائذن له فإن أراد خيرا بذلناه له وإن أراد شرا قتلناه بسيفه فقال عليه السلام: ((ائذن له)) فلقيه عليه السلام في الحجرة فأخذ بمجمع ردائه ثم جبذه فقال: ((ما جاء بك يا بن الخطاب فو الله ما أراك تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة)) فقال: جئتك لأومن بالله ورسوله وما جاء به حق من عند الله فكبر رسول الله فعلموا إن عمر قد اسلم.
وتفرقوا من مكانهم، وعزوا في أنفسهم بإسلامه وإسلام حمزة، فكان إسلامه فتحًا، وهجرته، نصرًا، وخلافته رحمة، وتوفي رسول الله وهو عنه راض.
وهو أول من تسمي بأمير المؤمنين، وكان رديف أبي بكر في التواضع والعدل والأخلاق والملبس وخشونة المطعم والزهد، يلبس العباءة والجبة من الصوف المرقعة بالأدم، ويحمل القربة على كتفه. شديدا في حق الله تعالى هبة.
شبه رسول الله عليه السلام أبا بكر بإبراهيم وعيسى وشبه عمر بموسى ونوح في الرأفة.
وأكثر ما يركب الجمل، ورحله مشدود بالليف، وسلك أصحابه مسلكه.
وقال في بعض خطبه: (من أظهر إلينا منكم خيرا ظننا به خيرا وأجبناه عليه ومن أظهر منكم شرا