كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

العباس: أمحل الجبل على ما ذكر وكان لأبي عثمان بستان جفت أغصانه وتساقطت ثماره وأوراقه وقالت امرأته لابن لها سر إلى والدك فقل له يدعو الله أن يسقى بستاننا فقد هلك فلما أبصر الصبي قال له قبل أن يتكلم: أبعثتك أمك لأستقى الله للبستان؟ فقال نعم فدعا ربه فأرسل سحابة على بستان الشيخ فسقته فانعم واخضر فجاز به رجل فتعجب من نضارته وحسن اخضراره فأخذه بالعين فاذبل فعاد إلى تساقط الورق فبلغ أبا عثمان ذلك فقال اللهم أمته فريدا بلا وصية فقيل دخل مغارة لأخذ طَفَل وهو الطين فسقط عليه سقفها فمات وقيل حمل غداء الحصادين فوجد ميتا بالطريق وقد كتب وصيته في التراب فنسفها الريح وهذان الخبران ذكرهما غير أبي العباس أيضا وأسند الروايات إلى أبي الربيع وأبي سهل وأبي نوح أعني هذين الخبرين وغيرهما من كرامات أبي عثمان.

وذكر أن منزو بنت أبي عثمان اجتمعت مع امرأتين بجبل نفوسة وأفضى بهن الحديث إلى أن تمنت منزو أن تتزوج رجلا فظا غليظا فيحملني ما يعجز عنه مثلي ويكلفني من خدمته فوق طاقتي ويؤذيني بأنواع من سوء العشرة فأطيعه على ذلك وأصبر على أذاه لعل الله يرحمني بذلك فقضى الله أمنيتها أن تزوجها رجل من قومها فركب جملا وجاز على نسوة فقال: إن كانت منزو فيكن فلا آذن لها في المقام بعدي وكانت فيهن فارتدت رداءها وسارت في أثر بعلها حافية راجلة فحفيت حتى إذا رفعت رجلا ظهر الدم في موضع القدم وإذا نزل للمبات بادرته بردائها توسده له

٢٠٦ / ٥٧٧