كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

وكان ذلك دأبه ودأبها حتى وصل وطنه فبنى لها بيتا نبذه عن الناس وكان يسيء وتحسن ثم تزوج عليها امرأة فازداد سوء العشرة والذي يبدو منها من الصبر والطاعة في زيادة فمرت بها قافلة يوما لنفوسة فسمعها بعضهم وهي تقول: لا أحد يزور في الله فيذهب عنا غم النفوس ويزيل الوحشة فلما بلغوا نفوسة تذاكروا الحديث ففطن له الشيخ أبو زكريا يحيى بن يونس السدراتي رحمه الله فعلم أنه كلام ابنة الشيخ أبي عثمان فساروا في جماعة من مشايخ الجبل ومعهم أبو عثمان فلما وصلوها وجدوها متفضلة في قميص تصلح خيمتها خارجا من الخيمة فقال لها أبو زكريا: إني لاختار أن أجد جنازتك خارجة ولا أراك خارج بيتك متفضلة فاستتابها وتابت مما كان منها، فمكثوا عندها ثلاثا فأرادوا الانصراف فرغبت إليهم أن يقيموا عندها ثلاثا أخرى ففعلوا فلما اجتمعوا لوداعها عند الانصراف قالت لأبي زكريا انصب لي قدمك هاهنا لأذكركم بها فتذهب عني الوحشة ففعل فأكفأت عليه قدحا فدعت له أن يرويه الله يوم القيامة فقال أبو عثمان: احتسبي واصبري وقد سبق القضاء، وأرجو من الله أن لا تنصرم عشرة أيام إلا أن يموت من يموت ويفرج الله عليك وينقطع ما تجدينه من النصب فودعوها فلما كان اليوم العاشر أورد بعلها إبله على بئر لهم فسقط دلوه في البئر فانحدر إليه ومنع غلمانه من النزول لما سبق في علم الله، فلما شدها قال لهم: احملوني فرفعوه إلى أن حاذى الحفير في البئر فإذا قد رصد له حنش أعظم ما يقدر فاغرا فاه تبيض عيناه فناداهم: أنزلوني فأنزلوه

٢٠٧ / ٥٧٧