السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢ظننا به شرا وأبغضناه عليه) وقال: (فيها لا يصلحنا إلا أربع شدة في غير عنف ولين في غير ضعف وأخذ مال من حله وضعه في حله).
ورأى نارا بليل فقال: أرى ركبا فيضربهم الليل والبرد فهرول حتى دنا منهم فإذا بصبية صغار يتضاغون، وقدر نصبتها امرأة على نار فقال: السلام عليكم يا أصحاب الضوء أأدنو؟. فقالت: وعليك السلام ادن بخير أو دع، فقال: ما بالكم وما بال الصبية قالت: ضربنا الليل والجوع ونصبت القدر أسكتهم بها حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر قال: وما يدري بكم عمر قالت: يتولى أمرنا ويغفل عنا، فرجع بمن معه حتى أتى دار الدهن فاخرج عجلا من دقيق، وكبة شحم، فحمله على ظهره حتى أتاهم يهرول، فاخرج من الدقيق شيئا فقال للمرأة: ذري على وأنا أحرك لك، وينفخ تحت القدر، فاتته بصحفة فأفرغها فيها، فما زال حتى شبعوا وترك لها الباقي، ثم قام وهي تقول: جزاك الله خيرا، كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين، ويقول: قولي خيرا إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله. وتربص مستقبلا غير بعيد فما انصرف حتى أبصر الصبية يصطرعون ثم ناموا، فقال: لا أريد أن انصرف حتى أرى ما رأيت.
وكان يأمر عماله أن لا يقتلوا امرأة، ولا يغدروا، ولا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الإسلام، ثم إلى الجزية، فإن أبوا قوتلوا.
وأرسل إليه بعض عماله بسفطين عظيمين من المال فردهما إليه وقال: إن الجيش أحق بهما.
وفي السنة الأولى من خلافته فتحت: حمص، والأيلة، والفرات، وولي أبا عبيدة الشام كله