السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢١١والبقرة ثم أرسلت إليهما اجتهدا فيما أنتما فيه من الخير وقال أبو عامر للمشايخ إن لم تكن الضرائر مثل ما عندي فقد غبنتم فقال المشايخ لولا من أمة الواحد لانكشفت أنت وتوزينك.
وفيها إن لها أختين تزوجتا بتصصليت فولدتا غلامين معا فزارتهما مع أبي عامر فلما بلغا إليهما نظر أبو عامر إلى الصبيين فقال: إنهما يكونان نفعا للإسلام وهذا أفضل من هذا، وكان أحدهما أبا ميمون والآخر أبا حمزة لوابا أعني لوابا بن يوسف وسيأتي مناقب كل واحد منهما إن شاء الله.
ومنهم أبو خليل صال من أهل دركل رحمة الله عليه وأكثر المؤلفون من أخباره وذكر كراماته وأعظمهما ما ذكره الأكثرون بل صار في المكتب والسير والسنة المحدثين كالتواتر أن أبا خليل لما حضرته الوفاة اجتمعت إليه الأشياخ والعباد وهم يبكون فقال ما يبكيكم فقالوا كيف لا نبكى ومصيبة الإسلام فيك وفي فقدك أعظم رزية وأشنع كل مصيبة قال لهم كيف حالي عندكم قالوا خير حال عبدت ربك العمر الطويل وتعلمت وعلمت العلم والسير والخلق الكريم قال أتشهدون لي بذلك عند الله قالوا نعم فقال اكتبوها هنا فكتبوها فقال إذا مت فاجعلوها بيني وبين كفني ففعلوا كما أمرهم فلما دفنوه وسدوا قبره ودمسوه فوقفوا يخطون عليه الخطة للحريم فإذا كتابهم الذي فيه شهادتهم موضوعة على القبر فقرؤوه فإذا فيه كما هو عندكم كذلك هو عندنا قيل مات عن مائة سنة وقيل مائة وعشرين.
وفي السير أنه ما بينه وبين قابس وما بينه وبين فزان حتى وقع قطاع الطريق