كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

فيقولون لأبان كيف حالك يا مسكين فيجيب إن عاش أبان جعل للدنيا جزاها إن شاء الله ثم يدخلون إلى أخيه أبي عبد الله فيحدثونه بل يقولون ذلك لأبان عند خروجهم والله أعلم فقام من مرضه ذلك فاجتهد في طلب العلم فتعلم عند أبي خليل الدرشلي وكان يعمل شغله إلى آخر النهار ثم ينزل إلى درشل فيجتهد ليلته ثم إذا حضر مجلس الصبح طلع إلى ويغو وحفظ مرة سبعين مسألة فطلع فنسى أربعا فرجع فلما رآه أبو خليل قال نسيت كذا وكذا فعدهن فقال من أخبرك قال يعرف الراعي النفورة من غنمه وقال له أبو خليل أفت للناس بالرخص لكل زمان نذير وأنت نذير زمانك وقعد أبان والمشايخ في خباء مرض فيه العبيد الجدري ونزل المطر فأول قطرة وقعت من الخباء على عمامة أبان ولم يشتغل بذلك وسئل عن من حلف لامرأته بطلاقها لازوج ابنته لمن احبها ولا كرها فقال زوجها ممن لاتعرف وله مسائل في الفقه كثيرة واختلف هو والمشايخ في ولاية الخاص في زمان الإمام فقال بوجوبها وأبوا فدخل داره واتى بسلاحه فنظر إلى العباس فقال لم تنظر إلي قال أفأنت شعاع الشمس حتى لا أنظر إليك وقيل قال ذلك لأبي عبيدة وهو الصحيح فقال له العباس عمن أخذتها قال عمن أوجب علينا أمارتك يعني الإمام فرجعوا إلى قوله ومر على العباس وابن يزيد قاعدين يتحدثان حتى كادت عمامة العباس تصل عمامة ابن يزيد فانتهره فلما تولى بعد العباس قعد في ذلك الموضع مع ابن يزيد يتحدثان حتى كادت عمامته تمسح عمامة ابن يزيد فتذكر كلامه للعباس فقال رحم الله العباس ولما ولوه بعد العباس دعا

٢١٦ / ٥٧٧