السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣مكان أنت فيه قال لا قال هل تستطيع الانتقال من مكان أنت فيه إلى مكان لست فيه قال إذا شئت.
ومنهم أبو عبيدة الأعرج وكان غاية في العلم والعمل والورع والأدب قال ابن الصغير فيما نقل عنه كلهم مقرون له بالفضل معترفون له بالعلم والحلم وإذا اختلفوا في مسألة في الكلام والفقه صدروا عن رأيه قال جالسته مرارا فما رأيت في سود الرأس اخشع لله تعالى منه وكان لا يجمعه مع أبي اليقظان إلا المسجد الجامع قال حدثني أحمد بن بشر أن أبا اليقظان ضرب سرادقه لأمر أراده وبرز بنفسه وعلم الناس بخروجه فخرج إليه القراء والفقهاء وضربوا أخبيتهم حوله حشا أبا عبيدة فبينما الناس ذات يوم إذا أقبل أبو عبيدة فقالوا هذا أبو عبيدة جاء إما مسلما أو مفتقدا فاعلموا بقدومه أبا اليقظان فلما دخل عليه رحب به ورفع درجته وأدنى منزلته ومكانه فقال أمسلما أو مفتقدا فقال لا مسلما ولا مفتقدا ولكن جارة لي خرج ابنها البارحة لطلب معاش له ولها فأخذه صاحب الحرم فحبسه فأتتني أمه شاكية فأردت إطلاقه فأمر بإطلاق من حبس تلك الليلة إجلالا لأبي عبيدة ثم سلم وانصرف فعجب الحاضرون من صدقه وتركه التصنع وإظهاره على لسانه ما اسر في قلبه قلت إنما ذلك فيمن أخذ تأديبا لا من عليه حد من حدود الله قال وكان عالما بالكلام والفقه واللغة والنحو والوثائق وكان مع الديانة والعلم حسن الأدب وكان أهل المغرب كلهم مشغوفين به ويرسلون إليه بزكاة