السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤أموالهم يصرفها حيث شاء من سجلماسة وغيرها ومن ورعه وتقشفه إن خديمه أبا سابق علف ليلة فرسه من بيت المال فأعلمه فقال ما هذا يا أبا سابق وحلف لا قام ولا أكل ولا شرب حتى ترد في بيت المال فنزع أبو سابق عن الفرس وكمل ما نقص من أكل الفرس من ماله ورده من حينه فما برح حتى رجع أبو سابق فأعلمه فقال الآن أحسنت.
ومنهم أبو منصور النفوسي عامله على نفوسة وطرابلس واسمه إلياس من أهل تندميرة قرية من قرى نفوسة وكان في ابتدائه- قال في السير- من أهل الجملة. فنزل مرة إلى تيجي فالتقى بأبي مرداس مهاصر حافي الرجل قد أدماها الشجر والحجر في سنة قحط وشدة فأعطاه نعليه قال أبو مرداس نزع الله منك يا فتى ما لا يرضى ورد فيك ما يرضى قال أبو منصور فحسست حين دعا بما غشيني فوقع في نفسه التعلق بالمراتب العالية من العلم والعمل ببركة الشيخ وقد تقدم.
وكان بعد أن تولى أمور المسلمين إذا خرج لقتال العدو ويركب بغلة ولا يتقى نبلا ولا ضربة على نفسه ولا على مركوبه ولا تقع به ولم يهزم له جيش ولم تنكس له راية وخرج مرة في طلب ولد خلف وقد هرب إلى زواغة وكان على مذهب أبيه ونزل عليهم بريموا فاجتمع رأيهم على قتاله ومدافعته ومنع ولد خلف منه فقال شيخ من شيوخ بني يهراسن يسمى أبا سلمة هل لكم أن تتركوا ريموا وتتحصنوا بجزيرة جربة أو ترسلوا إلى الإمام بتيهرت يخرجكم من عمالة نفوسة ويفرد لكم عاملا أو تدفعوا صاحبكم إلى نفوسة وأنا كفيل لكم أن لا يتجاوزوا فيه الحق وحكم