السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦يفرز مسائل الفروع فيبين ما استخرج من الكتاب وما استنبط من السنة وما كان من الإجماع فيرد كل شيء إلى أصله قال أبو العباس وصرف إلى ذلك وجه العناية حتى يكون تأليفه طرازا لما صنف في علوم الشرائع. وأعجلته المنية.
قال أبو الربيع وأبو العباس اختصم إليه رجلان في مجلس الحكم بمحضر أبي منصور فأدلى الطالب بالحجة فاستردده المطلوب الجواب فسكت فأعاد وسكت ثم أعاد فلم يفعل فاستبان له لدده فقام إليه فركله برجله ورمحه فقال الجلساء عجلت على الرجل فجمع أصابعه فقام كم هذه قالوا خمسة قال أهذه عجلة حيث لم يبتدئوا بالعدد من الواحد ثم قال لأبي منصور إن لم تأذن لي بثلاث فخذ خاتمك عني يا إلياس قتل مانع الحق والطاعن في دين المسلمين والدال على عوراتهم.
وفي السير خرج أبو منصور إلى قوم سمع أنهم أكلوا عيرا فاشتبه عليه الأمر بين أهل العير والقاطعين عليهم فأرسل إلى عمروس أن يسرع إليه فلما أتاه سال أهل العير عن صفة امتعتهم وسأل الآخرين فتميز له الحق وذكر ذلك أبو العباس وأبو الربيع.
وذكر أبو الربيع وأبو العباس أنه قال لإلياس هؤلاء أصحاب الرفقة وهؤلاء أضيافك يكني بذلك عن حبسهم والإنكال بهم قال أبو العباس وأبو الربيع جلس معه ذات مرة داود بن ياجرين وماطوس رحمهم الله فتحدثوا حتى جرى بينهم ذكر أهل الصدق والكذب وذكروا أهل شروس فقال الشيخان أهل شروس لا يكذبون فاظهر عمروس أجازة شهادة كل شروسي فعاتباه على ذلك وقال إنما حكمت بشهادتكما إذ زكيتماهم قالا لا نريد ذلك فتوقف عن الحكم بشهادة غير المعلومين بالعدل