كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

والتقى.

قال أبو العباس عمروس من اجل من أن يتجاوز إلى هذا القدر وينسب إليه هذا التهاون ولعله أظهر لهما ذلك تجازفا إذ برَّآ من الكذب جميع أهل البلد جملة لا تفصيلا وتأدب أن يواجههما بالمناقصة فسلك معهما طريقا يرجعان فيه إلى الصواب من غير تخطئة ولا توبيخ وهذه من جملة فضائله.

وذكر أبو الربيع وأبو العباس وذكر في السير أن عمروسا وأصحابه قدموا مكة حجاجا فدخلوا على محمد بن محبوب في مجلس من أصحابه فسلموا ورحب بهم وأدنى مجلسهم تعظيما للجنس فلما تبوؤوا للمذاكرة سأله عمروس عن مسألة فقال ابن محبوب إن كان أبو حفص في شيء من هذا البلد فهذا السؤال منه فقالوا له هو السائل فرفع ابن محبوب مجلسه وزاد في دنوه فجعل عمروس يسأله في مسائل الدماء وأكثر فقال ابن محبوب هذا من مكنون العلم فلا يعلن به في قوم جهال فقال عمروس لأصحابه: (احفظوا السؤال أحفظ لكم الجواب) فلما قدموا نفوسة قال عمروس هلموا ما تكفلتم قالوا لم يبق معنا إلا قولك احفظوا السؤال أحفظ لكم الجواب فقام بهما جميعا سؤالا وجوابا.

وفي السير سأله رجل بمحضر أبي مهاصر عمن أخذ من مال ابن طيلون خرجا فتاب ولم يعلم له صاحبا قال تسال عن مولاه فإن أعياك أمره فتصدق به فغضب أبو مهاصر فقال لا اقعد في مجلس يفتي فيه بمثل هذا قال عمروس أن أردت أن تقعد فاقعد فإن من شان المسلمين أن لا يؤيسوا أحدا من رحمة الله.

وفيها وسمع بموت أبي مهاصر وقد لبس إحدى نعليه وذهل عن لبس الأخرى فمسكها في يده ذهولا وتفجعا وتفظيعا لما سمع فما أدركهم إلا وقد دفنوه

٢٢٧ / ٥٧٧