كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

فتمرغ على القبر فقال كما أمنت لك يا أخي يعني من المصائب الدينية فقال الجهال استراح منه وتأولوه لأمور الدنيوية أعني جهال إفاطمان بلد أبي مهاصر.

ولما وفد أبو غانم بشر بن غانم الخراساني على الإمام عبد الوهاب ومعه مدونته المشهورة في الفقه التي رواها عن تلامذة أبي عبيدة وجاز على جبل نفوسة واستودع عمروسا نسخة منها، وأخذ في نسخها وأخته تملي عليه، ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس فينتقل حرصا في أحياء العلم. فما رجع (بشر) إلا وقد استكمل نسخها وهو في اثني عشر جزءا، فوجد نقطة حبر على بعض الكراريس فقال: (سرقت هذه) قال: (سماني سارق العلم) فلما وقع ما وقع بتيهرت وأحرقت كتبها بقيت نسخة عمروس ينتفع بها الإباضية ولولا منها لبقى أهل المذهب من غير ديوان بالمغرب يعتمدون عليه وذلك ببركة عمروس وحسن نيته ويمنه.

وكتب وصيته في كتاب ودفعها لورثته فأمرهم أن يعملوا بمضمونه وأنا خصيمكم بين يدي الله وذلك أظن عند خروجه إلى مانو للقاء العدو وفيه استشهد رحمه الله.

وقال أبو العباس وأبو الربيع ((إن أم عمروس أوصت إليه في المهد واستخلفته فلما كبر وقضى وصية أمه وجد فيها الحج فسأل هل يتولاها ليدعو لها أم لا فلم يجد من يتولاها به إلا امرأة فتولاها بها فحج عنها.

وكان المسلمون من أهل جبل نفوسة أكثر الناس حجا وأزكاهم نهجا وأنهم يحجون بالنساء والذرية، وذكر أنه ولد في ركب واحد ثلاثمائة صبى ذكورا ولهذا قالوا من حج من غير متوليه فهو هالك)) انتهى كلام أبي الربيع.

وفي السير أن لأبي ميمون مثلها كما تقف عليها إن شاء الله وذكر

٢٢٨ / ٥٧٧