كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

أبو زكريا وأبو الربيع وأبو العباس أن عمروسا لما وقعت الهزيمة بمانو استشهد هناك قال أبو زكريا إن عمروسا يحمى على الناس ويذود عنهم وكان على فرس سابق ولم يقدروا له على شيء فاتخذوا حبالا اضطروه إليها فعثر فأخذوه أسيرا فسأله عدو الله إبراهيم بن الأغلب أمير المسودة أن يطلبه العفو فقال كلمة لا تسمعها مني أبدا ولكن أسألك أن لا تعريني من سراويلى فقطعوه بمقراض الحديد فلما بلغوا الإكحل استشهد.

وفي السير حمى ساقه الناس على فرس سابق فأخذوه بالحبال وطلبوه أن يرجع عما هو عليه فيتركوه قال تلك كلمة لا أقولها حتى الحق بالله فقطعوا يديه إلى المرفقين فمات شهيدا رحمة الله عليه.

وفي السير مكث بالمغرب يتعلم عشرين سنة فلما قدم قال له أخوه لو رأيت أجرافا في فدادينك قال له مجيبا لو رأيت أجرافا يتلموا دينك وكانت أخته عالمة وحضرت وقعت مانو فأخذت أسيرة في عدة نساء فخافت عليهن الفساد من الفساق فأمرت أن تستخلف كل واحدة على نفسها من يزوجها لمن أرادها بسوء.

وبعث إليه بعض الأشياخ من المتكلمين من أهل فزان أن يؤلف له كتابا في الأصول فكتب إليه الكتاب المعروف بالعمروسي وكتب إليه رسالة فلما رآه الفزاني وهو الذي وضع الكتابين المعروفين بأصول الكلام قال: (النفوسي أقوى مني).

وفيها خرج مع أبي مهاصر وكانوا يستقون الماء على بغلته من الجبل قال إن دمتم عليها لا ينفعها أكل الربيع فتركوها وتيمموا للصلاة وتقدم رجوع أبي مهاصر.

وفيها نزع من القضاء من غير حدث فطلبوه الرجوع فأبى والسبب إن عبدا اشتكى مولاه فقال اصطلح

٢٢٩ / ٥٧٧