كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

فيرمى به وقال لابنته إني أزوجك لمن له عليك سبعون حقا فقالت أردها إلى ثلاث إن دعا أجبت وإن أمر امتثلت وإن نهى تركت ونحو هذا.

ومنهم أبو ميمون وابن خالته أبو حمزة لواب بن يوسف وتقدم التنبيه عليهما في التعريف بأبي عامر ومن أخبارهما إذا زار أحدهما الآخر مكث عنده من يوم إلى يوم يتذاكران العلم ويتعاونان على العبادة وينشرحان في أمر الإسلام وكانا اخوين في الله وزارت امرأة من أهل المنزل أبا حمزة فالفته ساجدا فانتظرت قيامه فاستبطأته فذهبت إلى إدوناط فاتت مجلس أبي مسور حتى افترق فزارت في إدوناط من زارت ثم رجعت إلى أبي حمزة فوجدته ساجدا كما كان وعيناه تذرفان بالدموع.

وفي السير لما حضرت الوفاة أم أبي ميمون استخلفته على وصيتها وهو في المهد فأنفذها إلا الحج فسأل هل هي من أهل الولاية فوجد ولايتها عند امرأة واحدة فسأل هل يتولاها بها فلم يفت له بها وعندهم من حج من غير متولى هالك فسافر إلى المشرق فدخل على عبد الله بن عباد المصري فسأله فرخص له فحج عنها وتقدم التعريف بابن عباد وأنه امتنع من أكل اللحم لأنه يأكل أشجار الناس.

وفي السير ارتحل أبو ميمون من قحط وشدة وقعت بالجبل ومعه وديعة لرجل شروسي فنزل بإفريقية فأدركه المستودع ووجده من تمام الحاجة يطبخ ميتة فقال وديعتي فأعطاها له وهي مائة دينار فقال له أبو ميمون لا يحل لك أكل ما تطبخ فسأله ما يحل لأبي ميمون من المطاعم ولا يحل له فأخبره فأعطى للشيخ عشرين دينارا فقال لزوجته أم يحيى أهرقي ما في البرمة فحفرت له ودفنته

٢٣٢ / ٥٧٧