السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣فعصم الله بفضله الشيخ والعجوز من أكلها.
وخطب عليه أبان أم يحيى وقال لها سأخطبك على رجل قائم بأمر آخرته كسلان لأمر دنياه وانكسرت ساقية ماء إلى غاره فإن قضى الله عليك بتزويجه فصلاحها عليك، فقضى الله بينهما بالزواج فجلبها فلما نزل من الجبل فنظرت إليه من القبة من فوق الجبل فاستصغرت شأنه فتذاكروا في الطريق العلوم فمكثوا من يوم إلى يوم قالت فما طلعوا إلى الجبل إلا وهو أعظم الناس في عيني. قالت: وجدت عليه أربعين دينارا دينا فقضاها الله عليه بعمل يديها وقيل تعمل عديلة ثياب في سنتها.
وقيل تقدم رجل يصلي بالناس وهو لا يستحق التقديم فقالت له اخرج من المحراب يا رجل سوء لئلا يأتيك من السماء أكثر مما يأتيك من الأرض فجبذته فكانت تحتذر منه خوفا من شره فالتقته في مضيق يوما فحس منها الخوف والحذر فقال جوزي كما أمكنك ولولاك لهلكنا رزقك الله الجنة وكانت حزيمة لأمور الآخرة وأمور الدنيا ومن كثرة حفظها أنها سمعت رجلا في طريق الحج ينشد قصيدة ثمانين بيتا فحفظتها كلها ونافستها امرأة من أهل منزلها فسمعت بان شوال قد استهل فلما أصبحت قدمت حلاوة لعيالها فقالت امتها خفت أن يكون لطبقك ريح تفوح قالت كلوا لودعا بالهلال غراب أو أمة مثقوبة الشفة فبلغ الخبر أم يحيى فقالت ما أخذنا ديننا بالغراب ولا بالأمة ففضحها الله بفعلها وزارهما أبان اعنيها وأبا ميمون وكان يوم مطر فوجدها تصلح الساقية التي ذكر لها حين خطبها فراته فتذاكرا فتبسما فتعاونا على إصلاحها فلما قضى