السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤الله لأبي ميمون بالاستشهاد شيَّعَتْه حين خرج قالت ادع الله أن يكتب سلامتك قال: ذلك عقدٌ فُرغ منه، ولكن ادع الله أن يجعلك زوجة لي في الجنة، فلما استشهد بقيت بعده كهفا للإسلام ومأوى للأخيار فكانوا يجتمعون عندها عزابة أمسين في ليلة الجمعة يتذاكرون ويحيون ليلتهم في العبادة وتفقدت أبا يوسف بن منيب ليلة فلاقته بعد ذلك فقالت اكفر بعد إيمان يا زكريا فاعتذر أنه اشتغل بغسل ثيابه من نجس بإجلازن وأبو يوسف بن منيب وأخوه بل بنو منيب دار علم وعمل وزهد في الدنيا ورغبة فيما يبقى ومن العجائب من مؤلف أخبار علماء نفوسة ومناقبهم كيف ترك الكلام على كرامات بني منيب مع شهرتهم في الإسلام وأعجب منه ترك ذكر بني العباس وآكد في العجب غفلة أخبار أبي زكريا والجميع في حوزة واحدة ولعله ألف وضاع حين الجمع للكتاب والقرطاس الذي فيه مناقبهم فذهل عنه وغفل وتقدم التنبيه عليهم فيما مضى بالاختصار.
وكانت شاكرة الزعرارية من أهل إنر تقرأ على أم يحيى فروت: من اطعم مسلما مقدار ما يقع على الضرس يعطى له اثنان وعشرون سهما ونصف في الجنة ولو أعطى أهل الدنيا ذلك النصف لوسعهم من أول الدنيا إلى آخرها فلم تفسر من أي شيء يطعمه وتختلف عليها سنة أن رجعت تفكرت وعزمت حين اللقاء على السؤال مماذا وتذهل حين الاجتماع فتفكرت يوما وهي خارجة من بيتها وهي تقول مماذا حتى بلغت أم يحيى قالت مماذا قالت من أطيب طعام من ماله قالت ومن أعلمك أن السؤال على ذلك قالت أم يحيى علمت حين لم أفسره أنه بقي في نفسك.