السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧تونزيرف.
قال أبو العباس: ((شيخ التقى والإخلاص المتحرى مسالك الخلاص وكان عالما كبيرا فاضلا أثيرا كانت الأمثال تضرب به يقال من ضيع كتابا كمن ضيع خمسة عشر عالما مثل عبد الله بن الخير)).
وذكر أبو الربيع وأبو العباس أن سعالا أصابه فقيل التصبح بالفطور على لبن ناقة دواء وعند أفلح ناقة فجعل يأتيه كل صباح فرأى يوما زيتا على أصل زيتونة فسأله عنه فقال أفلح غدائي قدم ملثوثا بزيت في إناء مشعوب بحديد فأصاب يدي حديده فرفعتها فإذا الدم فأكفيته فقال أخطأت ولعل الدم لم يسل إلا بعد أن رفعت يدك وكانت العلماء تقول إذا توجه النجس من تسعة وتسعين وجها والطهارة من وجه واحد غلبت الطهارة النجس وما جعل الله علينا في الدين من حرج.
ثم قال لأفلح إذا أخذت الرهن فقل هذا الرهن في يدي إلى آخر حقى اساوم قبل الاجل وابيع بعد الاجل وليس لي ما أصابته الافات ولاينفسخ باستنفاعى ولا يكون سخريا.
وكان أهل الجبل لا يقدمون للصلاة إلا التقيَّ الأسن العالم اقتداء بالسنة وكان يصلي بهم فثقل سمعه فكان يجهر في صلاة النهار حتى يسمع من خلفه فقال له يحيى بن يونس ما تسعنا الصلاة خلفك وأنت لم تكلف إلا ما تسمع فقال له لم أكلف سماعك يا ابن يونس فزاد في الضعف والهرم والكبر وكان يجلس جلوس قومنا فقال أيضا ما حال صلاتنا خلفك ياشيخ وترك التقدم.
قيل: مات على مائة وعشرين وأخذ العلم عن أبان بن وسيم.
وفي السير لم يبق من المشايخ بعد مانو إلا هو وأبو القاسم البغطوري وعلق زاده لنية السير إلى تعليم العلم وهو الحاكم والقاضي بين الناس.