السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩أبو الربيع وأبو العباس أن أبا زكريا عادته أن يوصل بين المغرب والعشاء بالصلاة ثم إذا صلى العشاء تنفل بما كان يتنفل به ثم يوتر ثم يحتاط لجميع الصلوات فهذا دأبه وعادته رحمه الله.
وذكر أبو الربيع وأبو العباس أنه زار أم زكار وكانت من الصالحين المجتهدين فوجدها هالكة جوعى وليس بها إلا رمق فخرج من ماذر إلى زنابرت عند أبي كبت وكان عالما متمولا رديا بخيلا فأخبر بخبر العجوز وعنده لبن فأبى أن يعطيه شيئا من اللبن فعالج لها حسوا وقد انطبقت أسنانها من شدة الجوع فمازال حتى أدخل الحسو إلى بطنها فلما أفاقت قالت من ذا الذي من الموت بالجوع نجاني نجا الله عظامه من النار فلما قعدت قالت مستحمي اغتسل للصلاة.
وفي السير أن الذي أتاها يحيى بن موليت الدرفي ووجد بابها رد عليه التراب وكانت عادة الجائع في ذلك الزمان يغلق بابه ويترك الباقي وكان أبو كبت يبغضها من إنكارها عليه رديء أفعاله فسمع أهل ويغو بخبرها فجمعوا لها شيئا فبورك في رزقهم إلى يومنا هذا كذا في السير وهم أعرف ببلادهم ومشايخهم.
وكان أبو محمد الدرفي يقول لولا يحيى بن موليت لهلك أهل جادو ومضى أبو كبت إلى الحج وافتقرت العامة إلى علمه لكثرتهم ويتزاحمون عليه للسؤال حتى كانت الرماح على رأسه لكثرتها كالقصب فسأله رجل لالوتي عن نازلة فقال له وأنتم يا مذبذبون يا أهل لالت فأتى اللالوتي شيخهم فأخبره فقال أدنوني منه فقال مالك جعلتنا مذبذبين أرى الله المسلمين منك كما أرى منك فجعل الناس ينفضون عنه حتى بقي وحيدا بدعوة الشيخ ومن ردى أفعاله إن سألته امرأة ليقوم حليها للزكاة فقال أقومه عليك لابسة له فخرجت فقال المشايخ قتلها في عطش الإسلام احرمه الله إياها وولت هاربة ومنها إن تلاميذه حصدوا يوما زرعه فلما قضوا قال ارجعوا إلى أهاليكم وكلوا.
ومنهم مصلوكن