كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

التائب من أهل أمرساون كان سخي الكف قد قل من لم يأكل طعامه من فقهاء الجبل وأشياخهم وكان كثيرا ما يغشى زورغ الأرجانية زائرا ونزل يوما إلى إجلازن فغسل ثيابه واشتوى شاة فجعلها في سفرة فدعا الله أن يغفر ذنوبه وأن يجعل له آية لذلك ثم قال وعلامة ذلك أن أجد كلب زورغ ميتا أو غائبا وزوجها عند الضارة وأنه أول ما تأكل هذه البضعة لعضو من الشاة فجعل ذلك العضو أسفل السفرة فطلع ليلا فسأل عن الكلب فقالت مات بالأمس وعن الزوج قالت عند الضارة ففتحت السفرة فأخرجت ما فيها فأول ما ابتدأت بأكل ذلك العضو فقال الحمد لله. قالت لعل الدعوة مشتركة قال نعم.

وكانت زورغ في زمان امتلاء الجبل بالإسلام فيه كالرمانة وقالت الناس من شدة ورعها ومن كثرة عبادتها ومن قوتها في الأمر والنهي النصف عليها كثير والثلث قليل.

ومن كرامتها إذا رفعوا فراشها في الصيف وجدوا تحته ثلجا وأرضت زوجها وضارتها وأمتها فكانوا يدعون لها بالجنة.

وذكر أن أختا لزوجها مرضت فأراد الرحيل إلى الربيع وما أمكنه أن يقول لإحدى امرأتيه اقعدي تمرضين أختي وارتحل بالأخرى وارتجى الخير عند زورغ فقال لها لي عندك حاجة قالت كل حاجة لك مقضية إلا تمريض أختك فلا ارتحل واتركها فقال رزقك الله الجنة وتلك أعظم حاجتي. وكان يريد نقل شيء من التراب وقد عيا فقال لها عليه فقالت نقلته بالبقرة فقال رزقك الله الجنة.

وفي السير وخدمت أخت زوجها سنة لم تخلع طوقها من عنقها فماتت فخلعت ثوبها لتنام وتستريح فلما وضعت جنبها على الأرض سمعت طائرا

٢٤٠ / ٥٧٧