كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

أبو زيد أمرنا وأمرت فدعنا نمتثل ما أمرنا ثم افعل ما أمرت فتنحى حتى وضعوها فنزل على صدرها وردوا عليها التراب كذلك.

ومنهم أبو الليث الجناوني وكان رجلا صالحا عابدا وقيل ليس بنفوسي بل بربري لكنه يسكن إجناون. قالت له زوجه يوما انتقص لبن بقرتنا فقال ناوليني عكازي لا يقع هذا إلا من ضعف الحق فطلع إلى جادو فوجد أبا منصور يضرب رجلا أتى فيه كتاب من تيمتي وعمروس وجماعة من الأشياخ حاضرون فقالوا له: ارجع هاهنا لموضع في المجلس فقال حتى أعلم على ما يضرب الرجل فأخبروه فقال: بسواد في قرطاس تضرب الناس يا إلياس فقال له: ما نفعل يا شيخ قال ترده إلى السجن وابعث الأمناء فإن صح ذلك عنه فأنفذ وإلا فقاصصه من نفسك في ضربه فبعثوا الأمناء فلم يصح عنه ذلك وتبين أن الفاعل غيره فأخرجه وقاصصه.

ومنهم أبو معبد الجناوني جمع بين العلم والعمل والورع تعلم العلم بالمغرب عند سعد بن أبي يونس بقنطرار فقدم إلى تندباس فوجد أمة تستقى فطلبها أن تجعل الماء في وعائه قالت له أتخدم أموال الناس يا جاهل فرجع إلى التعلم فمكث عشرين سنة والله أعلم فلما ودع شيخه للانصراف قال اجعلني في حل قلت لامتك وقد أتتني بمعيشتي ناوليني الإبريق قال الشيخ السوداء أم البيضاء قال لا أعرف منهما السوداء من البيضاء من كثرة غضه لبصره فلما اشرف على إجناون في رجوعه قال لو ماتوا جميعا وفصلوا أعضاء لأورثتهم بعضهم من بعض جميعا من كثرة علمه وهو وسعد بن يونس وافلح بن العباس وغيرهم ممن نهى عن المسير إلى مانو وقيل له قد فزع البغال فقال لم يفزع

٢٤٢ / ٥٧٧