السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧فسمعه الشيخ وقال لولده نوخ الجمل ثم فرغا ما في الحمل وانصرفا وقيل إن نساء من أهل تدينة يحضرون مجلسه ليلا ومعهن أولادهن فإذا تفرق المجلس رجعن إلى منازلهن وهذه كرامة له ولهن لأن المسافة أزيد من أربعة وعشرين ميلا ومن كراماته أنه يصلي في مصلاه وتصلى بصلاته امرأته امرأة صالحة من مصلاها من ناحية تارديت وبينهما بعد وفيها إن أم الخطاب حلفت بعتق رقيقها أن لا تتزوج أخا زوجها ثم قلب الله قلبها فقيل لها المخرج أن تهبي مماليكك ثم تتزوجي ففعلت فرد عليها فأخبرت أبا الشعثاء بقضيتها فقال أتخادعين من خلق الخداع يا أم الخطاب وكانت صالحة فدخلت الدار وجدت الجواري ينسجن فقالت إنكن معتقات فقمن من الفرح فلم تزد واحدة منهن خيطا وهن ثلاثة عشر جارية.
ومنهم أبو صالح سدرات من أهل اغل وكان صالحا متقيا متحريا وكان منفردا في منزله ليس فيه كثرة الأشياخ ولا الفقهاء فخاطب نفسه أؤذن وأقيم الصلاة وأتقدم بالناس وحضر الشهادة ياسدرات فلا اسكن بلدا أنا فيها كذا فانتقل إلى أبي محمد التغرمني وعلق وضوءه يوما بخص أبي محمد فأخذه من خارج من فرحه من غير استئذان فعاتبه أبو محمد على ذلك فتاب.
ومنهم أبو إسحاق الأشارني وكان عالما ورعا شديدا في الأمر والنهي ممن لا تأخذه في الله لومة لائم قال لأهل منزله أشارن اضمنوا لي أربعا اضمن لكم أربعا الصلاة والأذان وحفظ الخط وتعليم القرآن يسلم مسافركم وينمو رزقكم وتطفأ نار الحرب عنكم ويرتفع القحط وإذا رجع من حوائجه أتى المسجد فإذا لم يجد أحدا دخله يقول ما هذا