كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الميزاب من ماء المطر وفيها عملت ثلاثا يشبهن الفضول وثلاثا يشبهن الكذب أعطى حمارا يركب عليه ومن عادتهم رحمهم الله لا يضربون الدواب إلا يسيرا فاستحسن سيره فقال ما أحسنه قالوا نعم هو لليتيم فنزل ومر على جنان تينا فعزم على الشيخ أن يأكل فاستحسن فقال ما أحسن تين هذا الجنان قال نعم انكسرت عليه ساقية ليتيم فخرج وأبى من الأكل وقال لأمة لقيها ما أحسنك إن عرفت توحيدك فتعلقت به أن يعلمها توحيدها لأنه لو لم يسأل لم يقع في محذور. واللائي يشبهن الكذب أبصر ذئبا فقال لرفيقه هل رأيت هذا الذئب ولم يدر اذكر أم أنثى وقال لصبي يبكي هذه أمك أقبلت ونفرت بغلته وأخذ مخلاتا يدعوها بها لترجع وليس في المخلات شيء فناهيك من شيخ معمر هذه سقطاته تجنُّب الكبائر والصغائر حتى عد على نفسه هذه.

وله زوجتان إحداهما تؤذيه والأخرى صالحة عملت له مرة طعاما فاشتغل بالصلاة فأكلت من الطعام عناق فماتت فعمدت أم زعرور إلى الطعام فدفنته ونقَّت الإناء وصنعت طعاما آخر فلما فرغ الشيخ من ورده أقبل على الأكل فاستحسن الطعام فقال لأم زعرور: عملت طعاما جيدا فقالت أم زعرور: نعم. لعلها تعني أن الطعام جيد. وكانت تكثر من شتم أم زعرور وتسكت عنها وتقول: إياكِ أشتمُ، وتجيبها: فلك سكتتُ. وكانت من عباد الله الصالحين وكذا الشيخ أبو إسحاق ممن ابتلى بزوجة سوء وكانت تضربه ويحتمل ذلك لله وكانت أم زعرور عالمة ورعة شديدة في دين الله وهي من ايجيطال خرج أهلها في الشدة

٢٤٩ / ٥٧٧