السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠فطلبتها أم يحيى تكون عندها لما أراد الله بها من الخير فتعلمت عندها فقدم أخوها فخرجت إليه وسلمت عليه فقالت لها أم يحيى إذا جاء إخوانك المنافقون تعانقيهم وإذا جاء إخوانك المؤمنون دخلت الخزانة! فتابت إلى الله.
وقدم أبو محمد التغرميني زائرا أم يحيى يوما فأخبرته بشأنها ورغبته فيها فخرجت لتستسقي من الجب فأخذ إناءه وتبعها لتملأ له إناءه فطلبها فملأت له فرجع ولم يرض فأخبر العجوز فقالت: لعلك صادفت غيرها والأمر كذلك فخرجت مرة فصادفها أبو محمد فطلب الماء فلم تعطه حتى ملأت جرتها قبل ثم ملأت جرة العجوز ثم أعطته الماء ثالثا فاستحسن حيث عملت بالعلم لأجل الصلاة فسألها هل لله مزرعة يا جارية قالت نعم وهل له من يحرثها قالت نعم قال وهل له من يحصد ما نبت فيها وهل له مخازن قالت نعم قالت المزرعة الدنيا والحراثون الناس والحصاد الموت والمخازن الجنة والنار فخطبها إلى عمها فاجتمع رأي أهل المنزل أن لا تخرج من منزلهم ورجع الشيخ إلى الدعاء والرغبة إلى الله فأجاب الله دعاءه والجارية قالت: لا أتزوج غيره فتزوجها لأنها قالت: لا أتزوج إلا من أحبَّ عمِّي، وعمُّها قال: لا أزوجها إلا من أرادت فأرادته.
وقال لها أبو محمد يوما فإني سمعت من نظر إلى الفجر فله من الأجر كمن رمى بخمسين نبلة يوم بدر فقالت: أنت راعية، ثم قالت له سمعت كمن رمى بسبعين قال الزيادة من عندك أبدا زادك الله من أعمال البر.
وما نزلا عن فراشهما قط إلا وتحاللا لئلا يبقى على أحدهما من حقوق الزوجية شيء فنسيا مرة فتذكر بعد أن خرج وتذكرت فخرجت في أثره فألفته راجعا فتحاللا.
ولما أراد إخراج ابنته لأبي زكار