السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١احتاجت إلى الشورى والشيخ زاهد في الدنيا وتحير فصار أمره خروجا ودخولا وكانت أم زعرور حزيمة للدنيا والآخرة فأخرجت متاعا كثيرا فكلما أخرجت شيئا قال: لنا؟ فتقول: نعم، فيقول: رزقك الله الجنة.
وسألتها امرأة من أهل اغرم اينان عن موسى بن جانا من بلدها أتاها وقال قد تزوجتك من وليك فصدقته فلما حملت أنكر فقالت لها بئس ما صنعت أنت وموسى ودعت ربها أن كان فعل هذا أن لا يخرج من الدنيا سالما واتت أم زعرور الشيخ وأخبرته وهو يتوضأ فقال بئس ما فعلا واسأل الله أن يغفر ذنوبي وإن فعل موسى ذلك أن لا يخرج من الدنيا سالما فما لبث إلا يسيرا فجاءه أمر الله فمات وحضره الموت صار شبه ثعبان فخرج من إحدى ثقبة الأنف ويدخل في الأخرى حتى مات على تلك الحال فانتظروه أن ينقطع فلم ينقطع فادخلوه في قبره كذلك نعوذ بالله من ذنوب عاقبتها البوار ولأبي محمد أربعة أولاد زعرور وأبو عبد الله عالم صالح قدوة وهو ابن ضارة أم زعرور وتوزين تلميذ أبي عبيدة البغطوري وموسى.
وفي السير خرج أبو عبد الله أفضل أهل زمانه وهو ابن المرأة السوء وتخلفت أم زعرور بعد أمه فأخذ متاع أمه فباعه لئلا تلبسه ضارتها وربما وقع بينه وبين أم زعرور كلام فيقول: أقوم لئلا أكون رجلا سوءا وتكوني امرأة سوء.
ومن دعاء أم زعرور له ولولدها: رزق الله زعرور الخير، تعني ولدها، ورزق أبا عبد الله محمد الجنة وكان مساعدا لأبيه صغيرا وكبيرا فإذا أراد أن يأكل قال ادع أخاك زعرورا ليأكل فيدعوه خشية أن يصل الشيخ الدرك في ذلك من شأن العدالة وكان زعرور طالحا