كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

له المشايخ أوصنا قال عليكم بالآثار عليكم بالآثار عليكم بالآثار إلى ثلاث وهو تغرميني.

ومنهم أبو يعقوب؛ وكان واسطة العقد، وإنسان العين، علم علما عمل به، ولا تأخذه في الله لومة لائم في ذات ربه، أرسل إليه أبو زكريا والمشايخ من جادو؛ فرجع الرسول فقال: ((مشغول عن المجيء)) قال ابن جنون: ((لمثل هؤلاء يمسك الزمان ياشيخ)) قال أبو محمد خصيب: ((اسكت. أبو يعقوب خير منك ومني ومن أهل الجبل)).

وجمع أهل نفوسة مالا يدارون به عن الجبل عامل المسودة، ولم يجدوا من يحمله، فحمله أبو يعقوب، فلما دخل عليه، قال بعض أهل مجلسه: ((ما وجدوا من يرسلوا إلا هذا الوجه)) تحقيرا لأبي يعقوب، فنظر إليه أبو يعقوب نظرة فرد بصره، ثم ضربه الله بما شاء فانتفخ بطنه حتى إن القاعد عند رجليه لا يرى القاعد عند رأسه فانشق فطار فرته إلى السقف يعني الخباء.

وأراد أبو زكريا أن يرجع من جادو إلى تندميرت، فقال أبو يعقوب: ((إن أمور الناس لم تنقض بعد)). فاشتكى بالقلة وأنه أراد أن يلتمس للعيال نفقة، فقال الشيخ أبو يعقوب لأهل تغرمين بخبر الشيخ فجمعوا له خمسة وعشرين حملا من طعام فحملوها له إلى منزله وتولى أبو يعقوب الحكومة.

وفي السير كان حاكما ورعا شديدا في الأمر والنهي، وكتب إليه أبو الربيع: ((كل نفسك بمكيال العلم، وزنها بميزان الورع، وخذ لها منها وخذ لما في يديك)).

وتخاصم إليه رجلان فوجب على أحدهما اليمين قال خصمه حلفه لي فاشتغل عنه بحفر مواضع الفرس فكرر عليه واشتغل فغضب ثم رجع وقد انحل مع صاحبه فقال له الشيخ لو حلفته لحلف كاذبا وضاع مالك فشكر له غفلته.

وأتاه رجل بنميمة فقال فلان لا يقول هذا بل هو منك

٢٥٣ / ٥٧٧