كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

فقطع عن نفسه النمائم، وامتنع عنه بعض الكبراء من أن يخرج منه الحق وأوكل أمره إلى الله فتتابعت عليه المصائب، فعلم من أين أوتي فألقى بنفسه إليه وطلبه أن يخرج منه الحق، فأبى وقال: ((قد أوكلت الحق الذي فيك لمن هو أقوى مني وهو أشد بأسا واشد تنكيلا)).

وقالت أم زيد لأم زعرور شيعيني أفيدك ثلاثا. قال أبو محمد: ((شيعيها ولو ندفنك بإدبيرن)) -وهو اسم موضع وفيه مصلى أبي محمد الذي أبصرت أم زعرور خلف أبي محمد وهو يصلي فيه صفوفا شبه رجال عليهم ثياب بيض- فلما شيعتها قالت من شيع أخاه في الله كتبت له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة، ولا ينبغي للمسلم أن يبقى بغير صديق يفشى إليه سره ويشترك معه همومه فإن لم يجده من الرجال اتخذه من النساء والعكس للنساء، وإذا اتفق رجلان على نكاح ولية ثم رجع الخاطب والمخطوب إليه من غير ألم بعدما فشا أمرهما فلا يلقى خيرا ولا يجد بركة.

ومنهم أبو عمران موسى الأندمومني التغرميني؛ من الأذلة على المؤمنين الأعزة على المنافقين، كان ورعا لكنه غليظ على الفجار. وصنع لهم رجل طعاما، فقال: ((كلوا فالله الذي أخرجه من هذا الرجل السوء)) والرجل واقف فجعل لهم الزيت.

وادخله رجل يطعمه فخرج لحاجة فشم رائحة الخمر فوجد الخوابي مملوءات فكسرها، فخرج وتبعه صاحب البيت بعد أن رجع يريد أذاه فأعطاه دعوة سوء ومنعه الله من شره.

ووجد غنما تحت زيتونة في الخط فأخذ يطردهن حتى أدركه العطش من شدة الحر فوقع صريعا فسقاه صاحب الغنم وكان يتبعه بدلو من ماء فكثر خيره ونمى ماله من هناك وبقيت تلك البركة في ذريته - قال في السير- إلى يومنا هذا.

ولقي أبا داود الدرفي في بعض الطرق فتنحى

٢٥٤ / ٥٧٧