كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

فلما أيس من خيرهم وأنه لابد مما طلبوا أن يفعله وأراد أن يدرك الصلاة في مسجد إمسراتن والمسافة بعيدة فحرك رجليه وهز منكبيه وضربوا له الكف ودعا عليهم على تجبرهم بكلام بالبربرية أن يعجل الله انتقامهم فجاز غير بعيد فوقع شربينهم فقتل بعضهم بعضا ولم ينجح واحد منهم في ساعته والموضع إلى يومنا معروف نعوذ بالله من سخطه ومن كراماته أن أثر قدميه على صخرة وقوفه لأذانه بحيال مسجدهم إلى يومنا هذا قاله في السير.

ووقعت شدة وقحط فخرج أهل منزله إلى إفريقية فخرج ببناته معهم فسار ما شاء الله فنظر إلى ضعفه وضعف بناته وبعد السفر فرجع وقال اتكل على الله وأرُدُّ الحاجة إليه وهو المطعم في موضعي وغيره -وهو كلام بالبربرية- فما بقي إلا يسيرا حتى أغاثه الله بالمطر وكان إذا أمسى أغاثهم الله بذود غزلان فتمتلئ عليهم الدار فيحلبن بناته حاجتهم ثم يخرجن فهكذا دأبهن وتواترت الأمطار وخصبت البلاد وإذا اشتهت بناته لحما اختار تيسا منهم فيذبحه لهن فأنبت الله الزرع من غير بذر فوجد تسعين مودي شعيرا مما حصد من ربعه فحصد لأهل بلده مزارعهم وخزنه لهم فسمعوا بالخصب ورجعوا فأعطى لكل واحد منهم متاعه فكان منه بذرهم وطعامهم.

ومنهم أبو يحيى الأزدالي رحمه الله وزوجه أم الخطاب وسبب تزويجه لها أراد صرم من العنب فأرسل إلى نصراني كان يقضى له حوائجه ليأكل العنب فأتاه وعياله وبناته وكن بدور الخدور فأبصرهن الشيخ فقال أعندكم هذا الجمال قال نعم وإن جاز في دينكم زوجتك واحدة منهن قال نعم قال فاختار أم الخطاب

٢٥٦ / ٥٧٧